رأس الإمام الحسين عليه
السلام
بعد مقتل الإمام الحسين ، بلغ جيش الكوفة
أقصى درجات الوضاعة والقسوة ، حيث احتزوا الشريف ، ثم أمر عمر بن سعد فوطأ الفرسان
ظهره وصدره بالخيل . وحملوا الرأس الريف مع رؤوس سائر الشهداء على الرماح ، وساروا
بها الى الكوفة والشام لإرهاب سائر أبناء الأمة .
كان لرأس الإمام الحسين في واقعة كربلاء
مواقف وحوادث مختلفة منها : ان رأسه الشريف احتز من القفا (عوالم الإمام الحسين :303-304) ، ورفع على الرمح وأخذه خولي معه الى داره وأخفاه
في الحجرة أو في التنور ، وكان الرأس يتلو القرآن وهو مرفوع على قصبة في دروب
الكوفة ، ووضع بين يدي ابن زياد في طشت من ذهب (آمالي الصدوق :140) ، وفي الطريق الى الشام كان الرأس سبباً في إسلام
راهب كان يتعبّد في دير ترسا بقنّسيرين . وفي قصر يزيد وضعوه في طشت وأحضروه بين
يديه، فاخذ يزيد يضرب على الرأس والثنايا بقضيب كان في يده . وفي خرابة الشام أخذ
الى رقية بنت الإمام الحسين عليه السلام ، وكل واحد من هذه المواقف جدير لوحده
بكثير من المراثي المؤلمة . وقد نظّم الشعراء في هذه الوقائع أشعاراً ومراثي كثيرة
.
ثمّة اختلافات بين المحققين بشأن الموضع
الذي دفن فيه الرأس . فالبعض منهم يرى بأن الرأس نقل من الشام الى كربلاء والحق
بالبدن ( وهذا هو رأي السيد المرتضى ) ويعتقد البعض الآخر انه دفن في الكوفة قرب
قبر أمير المؤمنين عليه السلام، فيما أشار آخرون الى غير هذا .
هناك موضع في الشام يسمى بموضع الرأس الشريف ،
وفيه مقام ومكان للعبادة (سفينة البحار 492:1) ، ويذهب جماعة آخرون الى القول بأنّ الرأس مدفون
في مصر في المكان المسمى بمسجد رأس الحسين ، ويذكرون قصة لكيفية انتقاله هناك (راجع سيرة الأئمة الأثني عشر لهاشم معروف
الحسني 84:2) ، أما
المشهور من بين هذه الأقوال فهو أنّ الرأس الشريف قد جئ به الى كربلاء ودفن الى
جانب الجسد ، وهذا ما ذكره جماعة من العلماء في كتبهم(راجع مواردها في مقتل الحسين للمقرم 469، بحار
الأنوار 144:45) .
لقد كانت هذه الجريمة البشعة التي لم يسبق
لها مثيل وصمة عار على جبين الأمويين. وأن ما فعله ابن زياد في رفع ذلك الرأس
الشريف على الرمح والتجوال به في أزقّة الكوفة ، وهو أوّل رأس يفعل به هكذا في
العهد الإسلامي.
إن حادثة قطع الرأس الشريف ورفعه فوق المح
والسير به من مدينة الى مدينة جاءت حتى في أشعار ومراثي ذلك العصر ، ووصف ذلك
العمل بالقبيح والسافل ، وهو ما يظهر مظلومية ثار الله. فقد جاء في شعر بشير بن
حذلم عندما دخل المدينة ليخبر أهلها بشهادة الحسين عليه السلام قوله:
فالجسم منه بكربلاء مقطع
والرأس منه على القناة يدار
وجاء في شعر زينب لما رأت رأس أخيها على رأس
القناة في الكوفة :
يا هلالاً لمّا استتم كمالاً
….
لقد أدى هذا التجاوز الصريح – وخلافاً لما كان يرمي اله يزيد وأتباعه
في إشاعة الخوف بين الناس – الى إثارة موجة من المشاعر لبني أميّة، وأدرك أبناء الآمة مدى خبث
ذرية الشجرة الملعونة .