صفحة 1 من 1

نجاد يفضح الهوان العربي

مرسل: الاثنين مايو 04, 2009 8:56 am
بواسطة أم سيد يوسف
عبد الباري عطوان

صحيفة القدس

22/04/2009


كنت اتمنى شخصياً، لو ان زعيماً عربياً، من دول الاعتدال او الممانعة، لا فرق، هوالذي اعتلى منبر المؤتمر الدولي لمكافحة العنصرية في مقر الامم المتحدة في جنيف،وفضح الدولة العبرية، واماط اللثام عن وجهها العنصري القبيح، ولكن الرئيس الايرانيمحمود احمدي نجاد قام بالمهمة على اكمل وجه، وحقق ما لم يحققه زعماء اثنتين وعشريندولة عربية، بل والرئيس الفلسطيني نفسه الذي تغيب كلياً عن المؤتمر لاسباب ما زلنانجهلها حتى هذه اللحظة.
ففي الوقت الذي ينشغل فيه قادة عرب، من دول الاعتدالخاصة، في تحريض فرق الردح الاعلامي ضد ايران وحزب الله، وخلق فتنة مذهبية بينابناء العقيدة الواحدة ، يذهب الرئيس الايراني الى جنيف، ويعتلي منبر الامم المتحدة،ويتمسك بالمواقف التي تخلى عنها العرب، ويشرح للعالم بأسره مدى الظلم الذي وقع علىشعب عربي مسلم على ايدي الصهيونية والغرب الداعم لها.
الرئيس الايراني لم يأتبأي جديد، واعاد التذكير بحقائق جوهرية، تناساها العالم، والقادة العرب على وجهالخصوص، عندما قال بالحرف الواحد بعد الحرب العالمية الثانية لجأوا الى الاعتداءاتالعسكرية لكي يجعلوا امة بأكملها بلا مأوى تحت ذريعة المعاناة اليهودية.. وارسلوابمهاجرين من اوروبا والولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم من اجل اقامة حكومةعنصرية تماماً في فلسطين المحتلة، بل اكثر النظم قمعاً وعنصرية في العصرالحديث.
ما هو الخطأ في هذا الكلام.. اليست هذه هي الحقيقة، فلماذا ينسحب ممثلوثلاث وعشرين دولة من قاعة الاجتماع احتجاجاً.. الم تدن الامم المتحدة عندما كانتمنظمة دولية محترمة، وقبل ان تتحول الى ادارة من ادارات وزارة الخارجية الامريكية،الم تدن الصهيونية التي اسست دولة اسرائيل كحركة عنصرية؟
هذه الدول التي انسحبممثلوها هي التي تورطت في اكبر جريمة ضد الانسانية في التاريخ عندما كفّرت عن ذنبهافي الصمت على مجازر النازية ضد اليهود، بتوطينهم في ارض غير اوروبية، وتشريد شعببأكمله، ودفع مئات المليارات من الدولارات لتثبيتهم بالقوة والحروب في دولتهمالعنصرية.
ان هذا الانسحاب هو دليل اضافي على استمرار هذه الدول وقيادتها في دعمالعنصرية وتعميق جذورها، خاصة في هذا الوقت الذي تحكم فيه اسرائيل بحكومة تضم عتاةالعنصريين اليهود، تشترط اعتراف العرب بالطابع اليهودي الصرف لدولتهم، مما يعني طردمليون ومئتي ألف مسيحي ومسلم عربي لأنهم من ديانات اخرى.
من المفارقة انالولايات المتحدة الامريكية التي تزعمت الدول المقاطعة لمؤتمر جنيف المذكور، ظلت معدول اوروبية اخرى، تحاضر علينا بكثافة عن خطأ مبدأ المقاطعة، وضرورة المشاركة وطرحالافكار على الطاولة عندما كان العرب يقاطعون المؤتمرات التي تشارك فيها وفوداسرائيلية، ويرفضون اي مفاوضات مع الحكومات الاسرائيلية.
والاخطر من ذلك ان هذهالدول نفسها هي التي استبسلت في الدفاع عن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للاسلامورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، بحجة حرية التعبير، واتهمت المتظاهرين المسلمينالغيورين على دينهم وعقيدتهم ، بأنهم
مع قمع الحريات، فكيف يمكن ان تفسر انسحابهاهذا عندما كان الرئيس نجاد يلقي كلمته ويمارس حقه في التعبير عن آرائه تحت مظلةمنظمة اممية؟
الجواب بسيط وهو ان اسرائيل فوق كل القوانين وتستطيع ان تنتهك ماتشاء منها في وضح النهار، وتجد كل الدعم والمساندة من قادة المجتمع الحر، لانهؤلاء يخضعون للابتزاز الصهيوني في ابشع صوره، ويطأطئون رؤوسهم خجلا من عقدةالمحرقة التي تلطخ تاريخهم العنصري الاسود.

نشعر بالقهر من هذه الازدواجيةوالمواقف النفاقية المخجلة للدول الغربية، فقد بتنا نشعر بالملل من كثرة ترديدها،وضرب الامثلة عليها، ومن اليأس من امكانية تغييرها في المستقبل القريب، فعندماتتكاتف الحكومات الاوروبية جميعا على مقاطعة حكومة نمساوية تضم العنصري المتطرفيورغ هايدر، وتفتح ذراعيها مؤيدة ومساندة لحكومة اسرائيلية تضم من هو اسوأ منهعنصرية مثل افيغدور ليبرمان زعيم حزب اسرائيل بيتنا، وتفرش له السجاد الاحمركوزير خارجية، فماذا يمكن ان نقول او نضيف؟.
ان هذه الازدواجية الابتزازيةالصلفة هي التي تؤدي الى توسيع الهوة بين المسلمين والغرب، وانحسار تيار الاعتدالالعربي والاسلامي، وتصاعد التطرف ومنظماته والتفاف الغالبية الساحقة من المسلمينحول القيادة الايرانية وحلفائها.
نشعر بالحزن والاحباط لان الوفود العربيةالرسمية المشاركة في مؤتمر جنيف مارست دورا تخريبيا لمصلحة اسرائيل، عندما خضعتللابتزاز الامريكي الاسرائيلي، وازالت جميع الفقرات التي تبناها مؤتمر ديربانالاول، والتي اشارت الى اسرائيل بالاسم كدولة عنصرية، من مشروع البيانالختامي.

وما يحزننا اكثر ان الوفد الفلسطيني، وبأوامر من السلطة في رامالله، هو الذي قاد الترويج والضغط من اجل الرضوخ لهذا الابتزاز على امل رفعالفيتو الامريكي ـ الاسرائيلي عن المؤتمر، وهو ما لم يحدث في نهاية المطاف، وذهبتهذه التنازلات هباء منثورا، وكررت موقفاً عربياً تاريخياً في تقديم التنازلات مجاناودون مقابل للطرف الآخر.
نحمد الله كثيرا، ان الوفود العربية المشاركة في مؤتمرجنيف لم تنسحب تضامنا مع نظيراتها الاوروبية احتجاجا على كلمة نجاد، وخيبت ظنناببقائها في مقاعدها، لان بعض الدول العربية باتت تعتبر ايران هي العدو الاكبر وليساسرائيل.
ففي زمن الهوان العربي الذي نعيشه حاليا، كل شيء ممكن وجائز، ولم يعديفاجئنا اي تصرف من اي طرف عربي، خاصة ما يسمى بمحور الاعتدال، بما في ذلك ان نرىليبرمان يستقبل بالاحضان كوزير خارجية في اكثر من عاصمة عربية.

رد: نجاد يفضح الهوان العربي

مرسل: الاثنين مايو 04, 2009 4:43 pm
بواسطة بربغي
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك
لك مني أجمل تحية .

رد: نجاد يفضح الهوان العربي

مرسل: الخميس نوفمبر 26, 2009 11:12 am
بواسطة ايتام علي
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .