أعزائي منتسبي وقراء هذا الموقع المبارك ،،،
أضع بين أيديكم كلمات جدا قليلة في حق سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (ع) استقبالا لذكرى شهادتها الشريفة
نسألكم الدعاء
نداء من سيدة النساء فاطمة الزهراء (في ذكرى استشهادها عليها السلام)
كثيرة هي النداءات التي تصلنا من مصادر مختلفة بما فيها من قبول ورفض لعقولنا وقلوبنا .. ولكن في زحمة هذه الدنيا الفانية حتما هناك نداءات تصدر عن أشخاص ربانيين قد منحهم الباري منزلة رفيعة ليس بما يملكونه من نسب ومال وبنين ، ولكن بما عاهدوا الله عليه من ذوبان خالص في العبودية لله وحده لا شريك له ومخافة له في السر والعلانية بكل ما منحهم الله من عقل راجح وقلب نقي قد عملوا جاهدين على تطبيقه عمليا في سلوكهم ليقتدي بهم من حولهم .
وخير النداءات من خير منادٍ لنا جميعا رجالاً ونساءًا على حدٍ سواء ذلك الصوت الذي انطلق قبل ما يقارب ألف وأربعمائة عام من ثغر سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) بنت سيد الأنام الرسول الأكرم محمد (ص) من زوجته السيدة خديجة بنت خويلد (ع) الذي قال في حقها الرسول (ص) : "خير نساء العالمين أربع مريم وآسية وخديجة وفاطمة .. وأفضلهن فاطمة".
وكيف لا يصلنا نداءها وهي تلك المرأة (بالرغم من قصر عمرها الذي لم يتعدى الثامنة عشرة في أكثر الروايات) قد أعطت كل ذي حق حقه كبنت مشفقة على أبيها في كل ما جرى عليه من ويلات أثناء تبليغه لرسالته السماوية متحملة المصاعب معه وقد ذكرها القرآن الكريم فيسورة الكوثر بقوله تعالى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ). وعندما انتقلت إلى بيت الزوجية مع من كان كفؤ لها وكانت كفؤاً له وخير وصي من بعد النبي (ص) الإمام علي بن أبي طالب (ع) عاشت حياة مثالية مطيعة لأمر زوجها وقد أنجبت له الإمامين الحسن والحسين وزينب والمحسن (ع) والذي أجهضته من بعد وفاة أبيها في أحداث مؤلمة .ولا ننسى أن نشير بأن ذكرها كإمرة منفردة قد ورد فيآية المباهلة بقوله تعالى (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) إلى جانب كونها أحد أفراد أهل البيت الطاهر كما في قوله تعالى في آيةالتطهير (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) لهو خير دليل على منزلتها الرفيعة عند الله . وكما قال عنها الإمـام العسكري (ع) : "نحن حجج الله على خلقه وجدتنا فاطمة حجة علينا" (المصدر تفسير أطيب البيان : ج13 ص225) .
وها هو الوقت قد حان ليخبرها أبيها بأنه سوف ينتقل إلى الرفيق الأعلى لتفوض أمرها إلى الباري ذارفة الدموع على فراقه تارة ومبتسمة تارة أخرى حينما أخبرها بأنها سوف تكون أول من سيلتحق به .
ومع اختلاف القوم من بعد وفاة أبيها ، أصبح كل منافق يسير وفقا لأهوائه (إلا القليل ممن صفت نفوسهم) قد وقف موقف المدافع عن ما تركه الرسول من وصية قد أوصى بها قومه من بعده ألا وهي تنصيب الإمام علي بن أبي طالب (ع) خليفة من بعده (ولكن هيهات لهؤلاء القوم تنفيذ وصيته صلى الله عليه وآله وسلم) !!!
وفي غمرة تلك الأحداث لابد لهذه السيدة الجليلة أن تنطق بالحق كما نطق من قبلها أبوها ، فقامت ململمة جراحاتها وشاكية أمرها لله من ظلم قومها لها ولبعلها ولبنيها (عليهم السلام) ومخاطبة القوم اللئام ممن سمعوا الحق ولم يتبعوه بكلمات قد أوجزتْ فيها أصول وفروع الدين الإسلامي الحنيف لتجعل صلاح أمورهم نصب أعينهم معلنة بأن يُعلم الحاضر من هو غائب ويبلّغ من كان موجودا آنذاك من هو آتٍ جيل بعد جيل وعلى مدى العصور بقولها :"إن الله قدجعل الإيمان تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق ، والصيام تثبيتاً للإخلاص ، والحج تشييداً للدين ، والعدل تنسيقاً للقلوب ، وطاعتنا نظاماً للملة ، وإمامتنا أماناً من الفرقة ، والجهاد عز للإسلام ، والصبر معونة على الأجر ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، وبر الوالدين وقاية من السخط ، وصلة الأرحام منماة للعدد ، والقصاص حصناً للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس ، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس ، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة ، وترك السرقة إيجاباً للعفة ، وحرم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية ... الخ خطبتها الشريفة" .
فهل لنا أن نستوعب نداءها جميعا ؟؟؟
السلام عليكِ أيتها الحوراء الإنسية ، السلام عليكِ أيتها الصابرة المحتسبة ، السلام عليكِ يوم ولدتِ ويوم عشتِ مهضومة حقكِ ، السلام عليكِ يوم استشهدتِ مظلومة ، السلام عليكِ يوم يبعثكِ الله شاهدة على أفعال قومكِ فيكِ وفي بعلكِ وبنيكِ .
بقلم : أم سيد يوسف

