سر البساطة

للمواضيع العامة و ليس لها قسم مختص بالمنتدى ... هنا مكانها

المشرف: ايتام علي

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
...|زمردة|...
مشاركات: 2487
اشترك في: الاثنين ديسمبر 18, 2006 7:16 pm

سر البساطة

مشاركة بواسطة ...|زمردة|... »

سر البساطة
البساطة يعني أن نكون ما نحن عليه حقاً. وهذا لا يعني الادّعاء بأننا نعرف كل ما نحن عليه، بل بأن نَدَع ما نحن عليه ينتقل من القوة إلى الفعل من دون محاولة الحكم. فالمقياس أو الحكم هو ليس اجتماعياً أو سياسياً أو غيره بل هو حكمة تتجلّى أمامنا شيئاً فشيئاً

والعقبة الرئيسية التي تعيق التطور الطبيعي للحياة هي الأفكار المتحجرة الدوغماتية التي نفرضها على أنفسنا بحكم التقاليد، والأكثر خطراً هي تلك المقنّعة بقناع الدين

تقول لنا البساطة: لا تقلقوا أبداً حول ما تستطيعون تحقيقه في المستقبل، بل تمتعوا بالثقة وأنجزوا أفضل ما لديكم في هذه اللحظة، اتخذوا الخطوة الأولى وستليها الخطوات الأخرى بشكل طبيعي، وعلى سجيتها، في هذه الرحلة الرائعة نحو محور الوجود ومصدره الوحيد

إلى جانب تساؤلات الحياة الكبرى التي تُثار حول كياننا الفريد وجذوره في عمق أعماق الكون، ثمة حيّز كبير لقوة البساطة. فهذه القوة الودودة اللطيفة تشد من أزرنا في لحظات الهناء وتحثنا على العيش في الحاضر والتطلع إلى مصدر الوجود.

يعرّف أحد المعاجم البساطة "استقامة وسجية طبيعية" فماذا يعني هذا؟ ليس الادعاء بما لسنا عليه، بل أن نكون ما نحن عليه حقاً. وهذا لا يعني الادّعاء بأننا نعرف كل ما نحن عليه، بل بأن ندع ما نحن عليه ينتقل من القوة إلى الفعل من دون محاولة الحكم. فالمقياس أو الحكم هو ليس اجتماعياً أو سياسياً أو غيره بل هو حكمة تتجلّى أمامنا شيئاً فشيئاً.

كلنا يبحث عن ذاته وهو يمر في مراحل الطفولة والبلوغ والكهولة والشيخوخة مكتشفاً أكثر فأكثر تلك الذات والعالم التي تعيش فيه. وغالباُ ما يرافق هذه المراحل تحديات فكرية وجسدية تحث على ولادة ما هو أعمق فينا، وفي كل مرة يحدث هذا فإننا نرى العالم بنظرة أكثر نضارة.

كلنا يترك وراءه طفولته في رحلة هذا العمر المديد، لكن الحكمة هي في استعادة طهارة قلب الطفل وإيقاظ براءته فينا علّنا نتعلم من صفائها ونصبح أكثر إدراكاً، والفرصة لم تفوتنا أبداً.

إن النمو الروحي لطفل النور فينا ليس بالأمر الغريب الغامض أو المخيف، بل جزء من تطور الإنسان واختراقه لأعماق نفسه يوماً بعد يوم في ولادة متجددة.

التركيز (وإلا أصبحنا في خبر كان):

والعقبة الرئيسية التي تعيق التطور الطبيعي للحياة هي الأفكار المتحجرة الدوغماتية التي نفرضها على أنفسنا بحكم التقاليد، والأكثر خطراً هي تلك المقنّعة بقناع الدين. قد نلوم الغير عليها، لكننا حقاً نحن مَن تبناها وأحياها في النفوس ونحن فقط من يستطيع تطهير أنفسنا من رواسبها، ومن بين تلك الأفكار الاعتقاد بأن لكل منا طبع غير قابل للتغيير.

ثمة فكرة أخرى أشد خطورة تسبب الألم والمعاناة بين الإخوان وهي فكرة الانفصال التي تغذّيها الأنا: " أنا مختلف عن أخوتي جوهرياً" ولكل منه حسابه ومصيره. فصحيح أن اختبار هذا العصر هو اختبار النفوس متفرّقة وليس الجماعات، وصحيح أن لكل إنسان اليوم محنته التي قد لا تتشابه مع محنة الآخرين، ولكن نفوس أهل الخير في التقائها ومساعدتها لبعضها البعض في تخطّي المحن، تنجح في الاختبار ونفوس أهل الشر في تنافرها وتكبّرها على الاعتراف بآدميتها ومكرها ببعضها البعض تسقط في الاختبار، لأن النفس البشرية لا تدرك المعقولات إلا بالمحسوسات، ولا سبيل لتفهُّم هذه الأنفس كنه النجاح والسقوط الأخير إلا هكذا.

حالما نتيقن من الوحدة التي تجمع أهل الخير، نتيقّن من طبيعة محنتها وهي الحرمان من هذه الوحدة التي لا يمكن معرفتها إلا بتوحّدهم. فبتوحّد أهل الخير تتفتح القلوب وتذوب وتضمحل الأوهام، وهذا ما يقودهم إلى لذة البساطة.

البساطة صفة من صفات الحقيقة التي تتدفق من الداخل إلى الخارج، تحفزنا على التطور. وكل ما تحتاجه البساطة هو الصدق والأخوة الحقة ليتفتّح الحس السليم وتتدفّق النوايا الحسنة وتتفجّر الثقة بامتلاك قوة العزم التي لا رجوع إلى الوراء بعد امتلاكها.

البساطة ترفع من قدر المرء، "من لا يكرّم الصغير لا يستحق أن يكون كبيراً"، ثمة غلبة هذه الأيام للاهتمامات المادية بين الناس، فيجب ألاّ نفقد فضيلة البساطة كي لا نفقد ذاتنا الحقيقية، بل حريّ بنا أن ننمّي فينا تلك المزايا الفريدة رغم صعوبة تحقيقها في أيامنا هذه: الأخوة والتعاطف والمحبة الحقيقية للحياة وكل ما فيها.

تقول لنا البساطة: لا تقلقوا أبداً حول ما تستطيعون تحقيقه في المستقبل، بل تمتعوا بالثقة وأنجزوا أفضل ما لديكم في هذه اللحظة، اتخذوا الخطوة الأولى وستليها الخطوات الأخرى بشكل طبيعي، وعلى سجيتها، في هذه الرحلة الرائعة نحو محور الوجود ومصدره الوحيد.

جميع أهل الخير يشتركون جوهرياً بطبيعة واحدة، فكل الآلام الجسدية والنفسية التي يعاني منها أحدهم من وقت لآخر ليست حكراً عليه مهما اختلفت التفاصيل، وهدف الشر الأكبر اليوم هو إيهام الفرد منهم بأنه متروك ولا أحد يمكن أن يتفهّم محنته سواه (وهذا يمثّل قمّة الأنانية والتكبّر على الطبيعة الآدمية)، فينتظر الفرد الخلاص من مصدر مجهول معتقداً بأن الله هو ذلك المصدر وهو في الحقيقة يفرِّط بالفرص التي يمنحها الله له، لقلة يقينه ببساطة الشواهد العقلية التي أراده أن يستأنس من خلالها بآدميته. فلكل شيء مهما كان بسيطاً سبب فاتبع سبباً لاكتشاف حكمة الخالق.

ليست الحياة بالسهلة أبداً وخصوصاً في هذه الفترة الموصوفة بأعظم الفترات وأظلمها، ولا يحظى الإنسان بالبساطة التي خسرها بالعادة خلال أجيال وسنوات عدّة فجأة مجاناً وبدون تعب أو جهد. لربما قد يسافر فوق غمام فلسفية رائعة لكن مَن منا لا يعاني في بعض الأوقات من ألم أو حزن أو أي مظهر من مظاهر الشقاء في هذا العالم المعكوس.

لذلك فإن مفاهيمنا الرئيسية حول حقيقة وجودنا وغايته لها التأثير الأكبر في حياتنا، فقبل أن نبادر لكي نعالج ما يظهر لنا من خير وشر في العالم ينبغي أن نعالج كيفية النظر إلى هذين النقيضين. ولا تتأتى هكذا معرفة إلا عبر الحكمة والبصيرة وهي مزايا العقل الذي تميّز بها آدم.
صورة
.....مخنوٍقة يمّـه، وٍ أحس الخنقة هدّتنـيْ . . !
....مكسوٍرٍقلبيْ . . وٍ ع'ـَينيّ مدرٍي وٍش فيهآ !
وٍ دموٍع'ـَيْ آلليْ غ'ـَصْب ع'ـَن ع'ـَينيْ بگتنيّ. .
....ملّيت أغ'ـَمّض جفوٍنيّ { . . لجل أدآرٍيهــآ !

صورة العضو الرمزية
أبوعلي
مشاركات: 3698
اشترك في: الاثنين ديسمبر 18, 2006 7:36 pm

مشاركة بواسطة أبوعلي »

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

شكرا ع الموضوع:sm240:
صورة
حيدر
مشاركات: 1099
اشترك في: الثلاثاء يناير 16, 2007 2:34 pm

مشاركة بواسطة حيدر »

صورة
صورة العضو الرمزية
...|زمردة|...
مشاركات: 2487
اشترك في: الاثنين ديسمبر 18, 2006 7:16 pm

مشاركة بواسطة ...|زمردة|... »

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا لمروركم الذي انار صفحتي

دمتم بسلاام

][®][^][®][تحياتي نور الهدى][®][^][®][[/align]
صورة
.....مخنوٍقة يمّـه، وٍ أحس الخنقة هدّتنـيْ . . !
....مكسوٍرٍقلبيْ . . وٍ ع'ـَينيّ مدرٍي وٍش فيهآ !
وٍ دموٍع'ـَيْ آلليْ غ'ـَصْب ع'ـَن ع'ـَينيْ بگتنيّ. .
....ملّيت أغ'ـَمّض جفوٍنيّ { . . لجل أدآرٍيهــآ !

أضف رد جديد

العودة إلى ”المنتدى العام“

الموجودون الآن

المتصفحون للمنتدى الآن: Bing [Bot] وزائر واحد